الشيخ جعفر كاشف الغطاء
263
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
الثاني : ما يلزم فيه المعرفة في الجملة ، فتكفي فيه الرؤية ، ولا يحتاج إلى المداقّة . بكيلٍ أو وزنٍ كالمهر ، وعوض الخلع ، ومتعلَّق المعاطاة في البيوع والإجارات ، فضلًا عن غيرها . الثالث : ما يكفي فيه الأول إلى العلم ، ولا حاجة فيه إلى العلم المقارن ، كمال الصلح ، وعمل الجعالة ، ومتعلَّق الهبة والعارية والصدقات . ومنها : الوقوف والتحبيسات ، وشروط النذر والعهد واليمين وغاياتها ، ومطلق الشروط ونحوها ، ويختلف حاله باشتراط إحراز الوجود وعدمه . ومنها : ما لا يتوقّف على علم ، لا أوّلًا ولا آخراً ، كالمتضمّن للإسقاط من صلح وإبراء ، ولا يشترط فيه إحراز الوجود ظاهراً ، بل يكفي الاحتمال ، ويقوى إلحاق الفسخ والإقالة به . ومنها : قصد الأسباب والأفعال المترتّبة عليها الأغراض من عبادات قوليّة أو فعليّة ، أو أقوال في عقود أو إيقاعات ، أو أحكام تشبههما ، ففي عبادات الأقوال المؤثّرة ومعاملاتها قصد القول ، ومعناه ، وتأثيره إجمالًا ، وأثره . فعبادات الأقوال ومعاملاتها تصحّ من العجمي والهندي ونحوهما ، وإن لم يعرفا حقيقة المعنى . ولا بدّ في أفعالهما من قصدها ، وقصد تأثيرها وأثرها ( 1 ) فلو أوجد عبادة أو معاملة من غير قصد وقعت لغواً . وأمّا العبادات القولية الخالية عن التأثير فيعتبر فيها قصد اللفظ وقصد المعنى مجملًا في وجه ، والتعيين مع الاشتراك ، فلو قصد شيئاً ، وأوقع غيره في المشتركات لم تقع صحيحة ، كما إذا عيّن البسملة أو أية مشتركة أُخرى بسورة ، فأتى بغيرها لم تحتسب جزءاً من الأخيرة ، ولو أطلق صحّ احتسابها ، كما في غيره من المطلقات ، من الأقوال والأفعال والكتابات والصناعات . وتعيين الأجزاء في العبادات المركَّبة لغير ما هي عليه ( 2 ) لا تخل بعد قصد الجملة ،
--> ( 1 ) في « ح » زيادة : هذا فيما يتعلَّق بالخطاب أمّا ما يتعلَّق بالتلاوة فلا بدّ من قصد المتلو . ( 2 ) في « ح » زيادة : مع عدم منافاة القربة